الصورة التي تنبأت بالنهائي.. ميسي ويامال وجها لوجه

70

 

إذا كانت الأهداف والكؤوس تصنع الأبطال، فإن الأقدار تصنع الحكايات التي تبقى خالدة في ذاكرة كرة القدم، ومن بين أكثر الصور التي أعادت الجماهير تداولها في السنوات الأخيرة، تلك التي جمعت الأسطورة الأرجنتينية ليونيل ميسي بطفل رضيع لم يكن أحد يعرف اسمه آنذاك، قبل أن يصبح لاحقا النجم الإسباني لامين يامال.

التقطت الصورة عام 2007 خلال حملة خيرية نظمتها صحيفة Sport بالتعاون مع منظمة اليونيسف، حيث ظهر ميسي، الذي كان آنذاك في بداية رحلة المجد مع برشلونة، وهو يساعد في استحمام طفل صغير، دون أن يدرك أن ذلك الرضيع سيصبح بعد سنوات أحد أبرز المواهب الشابة التي أنجبتها كرة القدم.

ومرت الأعوام سريعا، ليصبح ميسي أسطورة خالدة، كتب أعظم فصول المجد في النادي الكتالوني، وحطم الأرقام القياسية، وتوج بكل الألقاب الممكنة، قبل أن يحقق حلمه الأكبر برفع كأس العالم مع الأرجنتين. وفي المقابل، كبر ذلك الطفل بين أحضان أكاديمية “لا ماسيا”،حتى خيل للكثيرين أن ميسي ترك له شيئا من سحره الكروي
ليبهر العالم بموهبته الاستثنائية، ويحمل المشعل لمواصلة إرث الأكاديمية العريقة في صناعة النجوم، ويمنح جماهير “البلوغرانا” أملا بميلاد حقبة جديدة، قبل أن يصبح أصغر نجم يخطف الأضواء مع برشلونة والمنتخب الإسباني.

اليوم، يمنح القدر لهذه الصورة معنى جديدا، بعدما تحول الطفل الذي كان بين ذراعي ميسي إلى خصم يقف في مواجهته على أكبر مسرح كروي. ففي نهائي كأس العالم 2026، يلتقي قائد الأرجنتين ليونيل ميسي بالنجم الإسباني لامين يامال، في مواجهة تتجاوز حدود المنافسة على اللقب، لتصبح صداما بين جيلين؛ أسطورة كتبت تاريخها بحروف من ذهب، وموهبة استثنائية تسعى إلى كتابة تاريخها الخاص.

وهكذا، تحولت صورة التقطت قبل نحو عقدين إلى واحدة من أكثر الصور رمزية في تاريخ اللعبة، وكأن القدر أراد أن يجمعهما مرة أخرى، لكن هذه المرة منافسين على عرش المونديال، في مشهد يؤكد مرة أخرى أن كرة القدم لا تتوقف أبدا عن صناعة أفلام يعجز الخيال عن تأليفها.

 

 

هبة خيرون (صحفيةمتدربة)