نهائي الأمس والغد.. ميسي في مواجهة جيل برشلونة الجديد

1

 

تتوقف عقارب الزمن الكروي لساعات، بينما تتجه أنظار العالم إلى نهائي كأس العالم 2026، حيث يلتقي المنتخبان الأرجنتيني والإسباني في مواجهة تحمل كل مقومات الخلود. تسعون دقيقة، وربما أكثر، ستحدد هوية البطل الجديد، في صدام يجمع بين منتخب يسعى إلى الحفاظ على عرشه العالمي، وآخر يريد استعادة الكأس بعد سنوات من الانتظار.

فرض حامل اللقب نفسه طرفا في النهائي بعدما أكد مرة أخرى أنه يعرف الطريق إلى المواعيد الكبرى،بعزيمة البطل وخبرة لاعبيه وقدرتهم على حسم أصعب المباريات. أما إسبانيا، فقد أعادت تقديم نفسها كقوة عالمية، بفضل جيل شاب مزج بين جودة الأداء والجرأة، ليقود “لا روخا” إلى أول نهائي مونديالي منذ تتويجه التاريخي عام 2010.

ورغم أن الأرجنتين وإسبانيا لم يسبق لهما أن التقيا في نهائي كأس العالم، فإن سجل المواجهات بينهما يمتد لعقود، وشهد لقاءات ودية ورسمية اتسمت بالتكافؤ والندية. ويتساوى المنتخبان تاريخيا في عدد الانتصارات، بعدما حقق كل منهما ستة انتصارات مقابل تعادلين، بينما حققت إسبانيا أحد أبرز انتصاراتها بالفوز الكبير بنتيجة (6-1) في المباراة الودية التي جمعتهما عام 2018، والتي كانت أيضا آخر مواجهة بينهما، فيما سيكون نهائي مونديال 2026 أول نهائي يجمع المنتخبين في تاريخ كأس العالم، بعد لقائهما الوحيد في نسخة 1966، والذي انتهى بفوز الأرجنتين (2-1).

وفي خضم الصراع على اللقب، تفرض بعض المشاهد نفسها بعيدا عن لغة الأرقام والخطط التكتيكية. فمن بين أبرزها، وقوف لامين يامال وجها لوجه أمام ليونيل ميسي، بعدما جمعتهما قبل نحو عقدين صورة شهيرة، ظهر فيها النجم الأرجنتيني وهو يحمل يامال رضيعا بين ذراعيه. صورة تحولت مع مرور السنوات إلى واحدة من أكثر اللقطات رمزية في كرة القدم، قبل أن يعيدها القدر إلى الواجهة في أكبر مباراة على الإطلاق.

ويحمل النهائي بعدا خاصا بالنسبة إلى ميسي أيضا، إذ سيقف في مواجهة مجموعة من لاعبي برشلونة، النادي الذي صنع فيه أسطورته وارتبط اسمه به لعقدين من الزمن. اذ سيجد البولغا نفسه على موعد مع لامين يامال وباو كوبارسي وأليخاندرو بالدي وفيرمين لوبيز وغيرهم من أبناء “البلوغرانا”، في مشهد يجسد تعاقب الأجيال؛ أسطورة صنعت الحكاية، وجيل يطمح إلى كتابة فصل جديد منها.

فنيا، تبدو المواجهة مفتوحة على جميع الاحتمالات؛ فالأرجنتين تراهن على الواقعية والقدرة على استغلال أنصاف الفرص، بينما تؤمن إسبانيا بأن الاستحواذ والسيطرة على إيقاع المباراة هما الطريق الأقرب إلى منصة التتويج، وفي مباريات من هذا الحجم، غالبا ما تصنع التفاصيل الصغيرة الفارق.

هي ليلة النهائي الكبير، هي ليلة، ستكتب فصلا جديدا في ذاكرة اللعبة، وتمنح أحد العملاقين فرصة تخليد اسمه في سجل أعظم أبطال كرة القدم.

وعند الساعة الثامنة مساء بتوقيت المغرب، سيكون ملعب نيويورك نيوجيرسي مسرحا للنهائي المرتقب، حيث يتنافس المنتخبان على كتابة فصل جديد في تاريخ كأس العالم.

 

 

هبة خيرون (صحفية متدربة)