رياضة الركبي بفاس على حافة الاندثار.. نداء أخير إلى والي جهة فاس-مكناس

70

 

تعيش رياضة الركبي في العاصمة العلمية لحظة مفصلية وحاسمة، قد تعصف بتاريخ طويل من المجد والتضحيات. فمستقبل اللعبة بفاس، ومصير ناديها العريق النصر الرياضي الفاسي، أصبح اليوم معلقاً بين يدي السيد والي جهة فاس-مكناس والسيد عمدة المدينة، باعتبارهما الأمل الأخير لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

تاريخ مجيد يقاوم النسيان
لا يمكن الحديث عن الرياضة الوطنية دون استحضار رياضة الروكبي، إحدى الرياضات الجماعية القليلة التي شرفت العلم المغربي قارياً وعالمياً، بتتويجها بلقبين إفريقيين، في وقت كانت فيه الرياضة الوحيدة التي تحقق هذا الإنجاز قبل أن تلتحق بها كرة القدم.

وكانت مدينة فاس على الدوام خزاناً لهذه الرياضة، حيث قدمت أنديتها ألقاباً وطنية عديدة، وأنجبت لاعبين دوليين حملوا قميص المنتخب الوطني بفخر، واحترف بعضهم في أقوى البطولات الأوروبية. كل ذلك تحقق في صمت تام، وبنكران للذات، ودون أن تحظى اللعبة بأي التفاتة أو اعتراف من الجهات المسؤولة.

النصر الفاسي.. الممثل الوحيد للصفوة في غياب الدعم
ورغم كل مظاهر التهميش، أصر أبناء فاس على الاستمرار، ليبرز فريق النصر الرياضي الفاسي للروكبي كممثل وحيد ومشرف للمدينة في بطولة الصفوة، محققاً نتائج إيجابية ومشرفة رغم انعدام الدعم المالي وغياب ملعب يليق بالممارسة وللتذكير، فإن جهة فاس-مكناس بأكملها لا تمثلها في بطولات الصفوة للرياضات الجماعية الكبرى سوى أربعة أندية فقط: المغرب الفاسي لكرة القدم، المغرب الفاسي لكرة السلة النادي المكناسي لكرة القدم، النصر الرياضي الفاسي للروكبي.

ورغم هذا التمثيل الجهوي المحدود والمشرف، فإن كل ما حققه النصر الفاسي كان بفضل تضحيات جسيمة للمكتب المسير واللاعبين ومحبي النادي، في ظل غياب تام لأبسط شروط الممارسة.

قضية ملعب السعديين.. علامة استفهام كبرى
يطرح الفاعل الرياضي الفاسي بقلق كبير سؤال البنية التحتية. فبعدما كانت فاس تتوفر على ملعب السعديين، الذي كان تاريخياً الملعب الوحيد الخاص برياضة الروكبي، تم تفويته في ظروف غامضة ودون سند قانوني أو احترام لأخلاقيات الرياضة، لفائدة عصبة ألعاب القوى.

والغريب في الأمر أن العصبة أصبحت تتوفر على مضمار لألعاب القوى يتوسطه ملعب للروكبي لا تحتاجه في ممارستها، علماً أن ألعاب القوى تمارس في كل دول العالم داخل ملاعب كرة القدم، وهي نفسها ملاعب الروكبي. إلا فاس وحدها شذت عن القاعدة، وحرمت فريقها الممثل للصفوة من معقله التاريخي دون بديل.

موسم ماراطوني بمصاريف حارقة وملعب وحيد
وأمام هذا الوضع المقلق الذي يهدد استمرارية النادي، اضطر المكتب المسير لتوجيه مراسلة رسمية إلى كل من السيد والي الجهة والسيد عمدة المدينة من أجل تدارك الموقف بشكل عاجل، فالموسم الرياضي الحالي لبطولة الصفوة يتطلب مجهوداً جباراً، سواء من حيث الاستغاثة في الوقت والحرج.

جغرافياً: تنقلات ماراطونية ومكلفة جداً تتوزع عبر ربوع المملكة، من وجدة وجرادة شرقاً، إلى الدار البيضاء وآسفي وقلعة السراغنة، وصولاً إلى أكادير جنوباً (8 مدن أخرى).
رياضياً: إضافة إلى بطولة الروكبي بـ 15 لاعباً، هناك منافسات الروكبي بـ 7 لاعبين (ذكور وإناث)، إضافة إلى إقصائيات كأس العرش ودوريات الفئات الصغرى.

إن استمرار غياب الدعم المالي والملعب اللائق، سيضع فريق النصر الفاسي لا محالة أمام خيارين أحلاهما مر: الاعتذار والانسحاب، وهو ما سيشكل وصمة عار في السجل الرياضي للمدينة، وعليه، فإن إنقاذ الروكبي بفاس يتطلب تدخلاً فورياً وحازماً من السيد الوالي من أجل توفير ملعب يحفظ كرامة الممارسين ويستجيب للحد الأدنى من شروط الممارسةرصد دعم مالي استعجالي يوازي حجم التنقلات والمنافسات، أسوة بباقي فرق الصفوة بالجهة.