الإخفاقات تعجل برحيل المدربين بعد “المونديال”

108

 

أسدل كأس العالم 2026 الستار على مسيرة عدد من المدربين، بعدما تحولت لحظة الإقصاء إلى نهاية رحلتهم مع منتخباتهم، لتنتهي مشاريع فنية امتدت لسنوات على وقع خيبة المونديال.

وشكل ديدييه ديشان الاستثناء الوحيد بين المدربين الراحلين، إذ لم يكن رحيله مرتبطا بالإقصاء من كأس العالم، فالمدرب الفرنسي كان قد أعلن قبل أشهر من انطلاق البطولة، أن مونديال 2026 سيكون محطته الأخيرة مع منتخب “الديوك”، مهما كانت النتائج، وبعد انتهاء مشوار فرنسا بخسارة نصف النهائي أمام إسبانيا، ثم الهزيمة أمام إنجلترا في مباراة تحديد المركز الثالث، أسدل ديشان الستار رسميا على مسيرة امتدت لـ14 عاما، قاد خلالها المنتخب الفرنسي إلى لقب كأس العالم 2018 ووصافة نسخة 2022، ليغادر تاركا إرثا يعد من الأبرز في تاريخ الكرة الفرنسية.

وعلى النقيض من ذلك، دفع رودي غارسيا ثمن الإقصاء المباشر، بعدما أنهى المنتخب البلجيكي مشواره في ربع النهائي بخسارة أمام إسبانيا، ليقرر الاتحاد البلجيكي عدم تجديد عقده، منهيا حقبة مدرب جاء لإعادة بريق “الشياطين الحمر” دون أن ينجح في بلوغ الحلم العالمي.

أما البرتغالي روبرتو مارتينيز، فلم يصمد مشروعه الفني أمام عقبة إسبانيا، بعدما ودع المنتخب البرتغالي المنافسات من ثمن النهائي، لينتهي مشواره مع “برازيل أوروبا” في بطولة خيبت آمال جماهيره.

ولم يكن الهولندي رونالد كومان بمنأى عن المصير ذاته، إذ انتهت رحلته مع منتخب هولندا عقب الإقصاء أمام المنتخب المغربي بركلات الترجيح في دور الـ32، لتطوي الجامعة الهولندية صفحة تجربته، وتبدأ رحلة البحث عن قيادة فنية جديدة تعيد “الطواحين” إلى سكة المنافسة.

كما انتهت رحلة الألماني جوليان ناغلسمان مع منتخب ألمانيا عقب الخروج المفاجئ أمام باراغواي بركلات الترجيح في دور الـ32، وهي نتيجة عمّقت خيبة “المانشافت” في ثالث مشاركة مونديالية مخيبة على التوالي، ليقرر المدرب البالغ من العمر 38 عاما وضع حد لمشواره مع المنتخب وفتح الباب أمام مرحلة جديدة.

ومن أمريكا الجنوبية، لم ينجح مارسيلو بيلسا في قيادة أوروغواي إلى الدور الثاني، بعدما اكتفى منتخب “السيليستي” بالخروج من دور المجموعات، لينتهي مشواره مع المنتخب عقب مشاركة لم ترتق إلى مستوى التطلعات.

وشهد المنتخب التونسي بدوره تغييرا على مستوى العارضة الفنية خلال المونديال، بعدما أصبح الفرنسي صبري لموشي أول مدرب يغادر منصبه في البطولة، إثر الهزيمة الثقيلة أمام السويد (5-1) في الجولة الافتتاحية من دور المجموعات، ليقرر الاتحاد التونسي لكرة القدم إنهاء مهامه وتعيين مواطنه هيرفي رونار لقيادة “نسور قرطاج” حتى نهاية المشاركة، غير أن الأخير لم ينجح في تغيير مسار المنتخب، الذي ودع المنافسات من دور المجموعات، قبل أن يعلن هو الآخر رحيله مع إسدال الستار على مشوار تونس في كأس العالم.

وامتدت قائمة الراحلين لتشمل سيباستيان بيكاسيسي، الذي غادر تدريب الإكوادور بعد الإقصاء من ثمن النهائي، وستيف كلارك عقب خروج اسكتلندا من دور المجموعات، وهونغ ميونغ-بو بعد توديع كوريا الجنوبية للمنافسات من الدور نفسه، إضافة إلى كارلوس كيروش الذي أنهى مشواره مع منتخب غانا إثر الفشل في تجاوز مرحلة المجموعات.

وهكذا، أغلق مونديال 2026 صفحة عدد من المدربين الذين ارتبطت أسماؤهم بمنتخباتهم لسنوات، لتبدأ مرحلة جديدة تبحث فيها الاتحادات عن وجوه قادرة على إعادة بناء الطموحات، وبين وداع خطط له مسبقا، كما كان الحال مع ديدييه ديشان، ورحيل فرضته مرارة الإقصاء، أكد كأس العالم مرة أخرى أن الطريق إلى المجد قد يمتد لسنوات، لكن نهايته قد تحسم في تسعين دقيقة.