لطالما كانت الفترات التي تلي النتائج الرياضية السلبية لحظات حساسة بامتياز. خيبة أمل جماهيرية، ضغط نفسي، وتوقعات لم تتحقق… كلها عوامل تخلق مناخًا مشحونًا بالعاطفة. وفي مثل هذه الأجواء، تجد بعض الممارسات الإعلامية غير المهنية أرضًا خصبة للانتشار.
تحت غطاء “التحليل” أو “الكشف”، يلجأ بعض من يدّعون صفة الصحفي إلى أساليب بعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة: أخبار غير مؤكدة، إشاعات، تأويلات مغرضة، وعناوين مثيرة لا هدف لها سوى جذب الانتباه وإشعال الجدل. هنا، لا يعود الهدف هو الإخبار، بل صناعة الضجيج وركوب موجة الغضب.
حين تطغى الإثارة على الحقيقة
في مثل هذه السياقات، يتم تجاوز الخط الفاصل بين النقد الموضوعي والتلاعب بالرأي العام. قرار تقني يُقدَّم على أنه “مؤامرة”، خيار رياضي يُصوَّر كـ“خيانة”، وصمت محسوب يُفسَّر على أنه اعتراف بالخطأ. دون مصادر موثوقة، ودون تحقق أو سياق، تفقد المعلومة قيمتها ومصداقيتها.
الأخطر من ذلك أن بعض الأطراف تستغل عن قصد حالة الغضب الشعبي لخدمة أجندات شخصية: تصفية حسابات، البحث عن الشهرة، أو محاولة زعزعة الثقة في أشخاص أو مؤسسات بعينها. فيتحول sport إلى ذريعة، لا موضوعًا.
آلية الأخبار الزائفة: سيناريو متكرر
غالبًا ما تتبع الأخبار الزائفة نمطًا واحدًا:
• معلومة خطيرة دون دليل،
• استعمال مضلل لصيغة الشرط،
• اقتباس مبتور من سياقه،
• ثم انتشار واسع عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
والنتيجة معروفة: الإشاعة تنتشر أسرع من الحقيقة، والتوضيح — إن وُجد — لا يحظى بنفس الصدى. هذه الممارسات تسيء إلى صورة الصحافة الرياضية وتُضعف ثقة الجمهور في الإعلام.
النقد مشروع… والتضليل مرفوض
تحليل الهزيمة، مساءلة الاختيارات، وفتح النقاش حول الأداء أمور مشروعة بل ضرورية. فهي جوهر العمل الصحفي. لكن ذلك يفترض النزاهة، والدقة، والشعور بالمسؤولية.
أما تحويل الهزيمة الرياضية إلى فرصة للتشويش والتضليل وتصفية الحسابات، فلا يمت بصلة للصحافة. إنه انحراف يسيء إلى الرياضة، ويضلل الرأي العام، ويقوض أسس المهنة.
العودة إلى جوهر المهنة
في زمن السرعة الإعلامية والتنافس المحموم، التحدي الحقيقي ليس أن نكون أول من ينشر، بل أن نكون الأكثر دقة وإنصافًا. فالإعلام ليس تحريضًا، والتحليل ليس اتهامًا، والتعليق ليس تشويهًا.
النتائج السلبية تزول مع الوقت، أما الأخبار الزائفة فتترك ندوبًا عميقة. ويبقى على كل صحفي أن يختار موقعه: إما في صف المهنة والحقيقة، أو في معسكر الضجيج والتضليل.









































