لم ينتظر كأس العالم 2026 صافرة النهاية حتى يدخل سجلات التاريخ، إذ تحولت النسخة المقامة في الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والمكسيك إلى واحدة من أكثر النسخ استثنائية على الإطلاق، بعدما شهدت تحطيم أرقام قياسية على المستويين الجماعي والفردي.
وكانت البداية مع أكبر توسع في تاريخ المونديال، بعدما ارتفع عدد المنتخبات المشاركة إلى 48 منتخبًا بدلًا من 32، فيما زاد عدد المباريات إلى 104، وهو رقم غير مسبوق منذ انطلاق البطولة عام 1930، في خطوة وصفها الاتحاد الدولي لكرة القدم بأنها بداية حقبة جديدة للمسابقة.
ولم يقتصر التميز على حجم البطولة، بل امتد إلى المدرجات، حيث سجلت منافسات دور المجموعات رقمًا قياسيًا في الحضور الجماهيري، متجاوزة أربعة ملايين وستمائة ألف متفرج، وهو أعلى معدل حضور في هذه المرحلة بتاريخ كأس العالم، ما يعكس الشعبية المتزايدة للبطولة في نسختها الجديدة.
وعلى الصعيد الفردي، واصل ليونيل ميسي صناعة التاريخ بقميص الأرجنتين، بعدما انفرد بصدارة الهدافين التاريخيين لكأس العالم برصيد 21 هدفا، كما عزز رقمه القياسي كأفضل صانع أهداف في تاريخ البطولة، ليؤكد أن مسيرته المونديالية لا تزال حافلة بالأرقام الاستثنائية.
في المقابل، يواصل كيليان مبابي مطاردة البولغا، بعدما وصل إلى 20 هدفا في كأس العالم، ليصبح على بعد هدف واحد فقط من معادلة الرقم التاريخي، كما عادل الرقم القياسي لأكثر مساهمات تهديفية في الأدوار الإقصائية للمونديال، في مؤشر على استمراره في كتابة فصل جديد من تاريخ البطولة.
وشهدت نسخة 2026 أيضا رقما غير مسبوق في الأهداف العكسية، بعدما بلغ عددها 14 هدفًا، متجاوزة الرقم القياسي السابق المسجل في مونديال روسيا 2018، في واحدة من أغرب الظواهر الإحصائية خلال البطولة.
وعلى المستوى الجماعي، دخل المنتخب الإسباني سجل الأرقام القياسية من بوابة الدفاع، بعدما حقق أطول سلسلة من الدقائق دون استقبال أي هدف في نسخة واحدة من كأس العالم، بفضل تألق الحارس أوناي سيمون وصلابة الخط الخلفي، قبل مواجهة فرنسا في نصف النهائي.
كما سجلت البطولة سابقة تاريخية أخرى، إذ تأهل إلى الدور نصف النهائي أربعة منتخبات سبق لها التتويج بكأس العالم، وهي فرنسا وإسبانيا وإنجلترا والأرجنتين، في أول حالة من نوعها منذ مونديال 1990، ما يعكس المستوى المرتفع للمنافسة في الأدوار الحاسمة.
ومع اقتراب إسدال الستار على البطولة، تبقى كل مباراة فرصة لتحطيم رقم جديد، سواء في سباق الهدافين أو على مستوى المنتخبات، ما يجعل مونديال 2026 واحدا من أكثر النسخ ثراء بالأرقام القياسية، ومرشحا لتسجيل المزيد من الإنجازات قبل رفع الكأس في نيوجيرسي.
هبة خيرون (صحفية متدربة)












































